الشيخ عباس القمي

54

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

ذي الحجة سنة ( 63 ) ه قبل موت يزيد لعنه اللّه بشهرين ونصف الشهر . ( 1 ) ولما استولى مسرف بن عقبة على المدينة تماما تهيّأ للشخوص نحو مكة لحرب عبد اللّه بن الزبير وأهل مكة ، فمات لعنه اللّه في الطريق قبل وصوله إليها في ثنية المشلل - اسم جبل على طريق قديد - ودفن هناك . ( 2 ) فلمّا تفرق القوم ، أتته أم ولد ليزيد بن عبد اللّه بن زمعة وكانت من وراء العسكر تترقب موته ، فنبشت قبره فلمّا انتهت إلى لحده وجدت أسود من الأساود منطويا في رقبته فاتحا فاه ، فتهيبته ، ثم لم تزل به حتى تنحى لها عنه فصلبته على المشلل ومزقت كفنه وكان يرميه بالحجارة كلّ من رآه مصلوبا ، وقيل انّها أحرقته ، وكان فعل مسرف بن عقبة بأهل المدينة كفعل بسر بن أرطأة بأهل الحجاز واليمن لمعاوية . ( 3 ) وفي الكامل لابن الأثير : انّ يزيدا أراد أن يبعث عمرو بن سعيد لدفع أهل المدينة فامتنع ، ثم أراد أن يبعث عبيد اللّه بن زياد فامتنع أيضا وقال : واللّه لاجمعتهما للفاسق قتل ابن رسول اللّه وغزو الكعبة ، فبعث يزيد إلى مسلم بن عقبة المريّ وهو الذي سمّي مسرفا ( لاسرافه في سفك الدماء ) فقبل ، وكان شيخا كبيرا مريضا « 1 » . ( 4 ) الحادية عشرة ؛ في نزول المطر بدعائه عليه السّلام : روى الشيخ الطبرسي في الاحتجاج وغيره عن ثابت البناني قال : كنت حاجا وجماعة عبّاد البصرة مثل أيوب السجستاني وصالح المرّي وعتبة الغلام وحبيب الفارسي ومالك بن دينار ، فلمّا دخلنا مكة رأينا الماء ضيقا وقد اشتد بالناس العطش لقلّة الغيث ففزع إلينا أهل مكة والحجّاج يسألونا أن نستسقي لهم . ( 5 ) فأتينا الكعبة وطفنا بها ثم سألنا اللّه خاضعين متضرّعين بها ، فمنعنا الإجابة فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل قد أكربته أحزانه وأقلقته أشجانه ، فطاف بالكعبة أشواطا ثم أقبل

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ، ج 4 ، ص 111 ، ملخّصا .